عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 178
خريدة القصر وجريدة العصر
ورحض ما ران بها على لبّي « 245 » ، بالنّهضة إلى تلك الحضرة العالية ولو لمعة ، والتّحرّم بالخدمة ولو جمعة « 246 » ، فنفى عزيمتي عوارض تردّني القهقرى ، وتقف بي عند حدّ العجز منحسرا ، فيتواصل الأسى ، ويتوالى منّي قول : لعلّ وعسى ! وأنا ، بعد ذلك ، في التّخيّل أصادم الدّوافع ، وأكافح الموانع ، وأكمن لعتاب الصّوادف « 247 » ، وأستتر بجناح المكر عن فلتات الصّوارف . وقد كان اتّفق لي ، في هذه الأيّام ، انخراط في سلك طائفة من فرسان القريض ، المجرين في ميدانه الطّويل العريض ، وانتهت المجاراة بنا إلى اختيار شأو الارتجال « 248 » ، واستيراء القرائح في الإعجال « 249 » . فنظمت قصيدة مضريّة ، لم تدمّثها رويّة « 250 » ، ولا سأل بثّها فكرة سويّة « 251 » ، موسومة - كما اقترح عليّ - علاوة على الوزن والرّويّ - « 252 » بمدح أب وابن . فاتّفق طلوعها وغروبها في مقدار طلوع الهلال وغروبه ، في ثالثة الاستهلال ، ولم أجد لها كفوا « 253 » . . أضمّنها مآثره ، وأجعل ترصيفها مناقبه . سوى المجلس « * » .
--> ( 245 ) الرحض : الغسل . ران قلبه يرين رينا : غلبه وغطّاه ، وفي القرآن الكريم : ( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) . ( 246 ) التحرّم : المعاشرة والممالحة ، يقال : تحرّم به ، إذا عاشره ومالحه وتأكدت الحرمة بينهما . الجمعة : أطلقها على الأسبوع . ( 247 ) الصوادف : الصوارف عن الشئ . ( 248 ) الشأو ، هنا : الشوط . ( 249 ) الاستيراء : استخراج النار من الزّند . القرائح : جمع القريحة ، وهي الطبيعة التي جبل عليها الإنسان ، واستعملها المولدون للملكة التي يستطاع بها ابتداع الكلام . ( 250 ) دمّث الشئ : مرسه حتى يلين . الرّويّة : النظر والتفكير في الأمور . ( 251 ) سويّة : معتدلة لا إفراط فيها ولا تفريط . ( 252 ) موسومة : معلمة بعلامة . الرّوي : من مصطلحات العروضيين ، وهو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة ، وإليه تنسب ، فيقال : قصيدة همزية إذا كان رويّها الهمزة ، وهكذا . ( 253 ) الكفؤ : الكفء ، وهو المماثل ، وفي سورة الإخلاص : ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) . ( * ) آخر اللوحة 242 من الأصل ، وتركت الصفحة بعد هذا الموضع في ( ب ) بيضاء . وواضح أن هاهنا كلاما من الرسالة ومن القصيدة بعدها لا يعرف مقداره .